الصوفية -غزة فلسطين
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
الصوفية -غزة فلسطين
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
الصوفية -غزة فلسطين
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الصوفية -غزة فلسطين

الصوفية غزة فلسطين عن الاقطاب الخمسة ترحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

 

 الحركة في الذكر الضرب على الدف الانشيد في المساجد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الصوفية غزة فلسطين
ღالمدير العامღ
ღالمدير العامღ
الصوفية غزة فلسطين


ذكر
عدد المساهمات : 1387
تاريخ التسجيل : 27/05/2010
الموقع : www.alsufia-gaza-palestin.yoo7.com

الحركة في الذكر الضرب على الدف الانشيد في المساجد Empty
مُساهمةموضوع: الحركة في الذكر الضرب على الدف الانشيد في المساجد   الحركة في الذكر الضرب على الدف الانشيد في المساجد I_icon_minitimeالأحد ديسمبر 25, 2011 7:32 am


الوجد و التمايل
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وءاله وبعد
" الوجد و التمايل "
الأدلة التي أخذ منها العلماء جواز التواجد والرقص هي :
1 - : " يذكرون الله قياما وقعودا "
2 -وثب سيدنا أبو بكر وهو يقرأ " سيهزم الجمع ويولون الدبر .. " وكان هذا في يوم بدر حين أخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم , وقال له : " ... الححت على ربك " ثم خرج وهو يفعل ذلك ( يثب ويقول " سيهزم ... " ) أخرجه البخاري ( 3953 ) وأحمد ( 1/329 ) وفي تفسير ابن كثير ( 2/266)
3- نظر النبي صلى الله عليه وسلم وسيدتنا عائشة رضي الله عنها الى الحبشة وهم يرقصون في المسجد .( أخرجه البخاري ( 949 ) ومسلم ( 2062 )
4 - لم يكن الحبشة يرقصون رقصا عاديا , بل كان يمدحون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون بلغتهم ويقولون " محمد عبد صالح " ( أخرجه أحمد ( 3/152) وابن حبان ( 5870 ) واسناده صحيح .
5 -قول سيدتنا عائشة رضي الله عنها :
" كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه "
فهكذا يجب أن نكون نذكرالله تعالى في كل أحياننا حتى في الحركة وفي الرقص وهل وردما يخصصه بغير حالة الحركة
6 -قول النبي صلى الله عليه وسلم :
" أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا انه مجنون "أخرجه أحمد ( 3/68 ) والحاكم ( 1/499) وصححه .
وكيف يقول الناس عنه مجنون لو لم يكن بحالة حركة ؟
7 -حجل علي عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت مني وأنا منك "
8 -حجل جعفر عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أشبهت خلقي وخلقي "
9- حجل زيد بن حارثة عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم " أنت أخونا ومولانا "
وهذا الحديث في فعل الصحابة رضي الله عنهم , أخرجه أحمد ( 1/108) و ( 1/98)
قال الكتاني :
والحجل بحاء فجيم فلام رقص على هيئة مخصوصة .
تمايل الصحابة رضي الله عنهم في الذكر كما تتمايل الشجرة بالريح العاصف , وهذا روى مثله أبو نعيم وابن عساكر وابن كثير .
11 ) خرج جمع من الصحابة يوم العيد , منهم الزبير وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين فجعلوا يذكرون الله , فقال بعضهم : أما قال الله
" يذكرون الله قياما وقعودا " , فقاموا يذكرون الله على أقدامهم .
وفي هذا تبرك بنوع موافق للاية في ضمن فرد من أفراد مدلولها , كما يقول ذلك الالوسي في تفسيره .
قلوب العاشقين لها عيون * * * ترى مالا يراه الناظرون
وأستأنس هنا ببعض ما روي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال :
سهري لتنقيحِ العلومِ ألذ iiلي من وصلِ غانيةٍ وطيبِ iiعناقِ
وصريرُ أقلامي على iiصفحاتها أحلى من الذوكاءِ iiوالعشاقِ
وألذ من نقرِ الفتاةِ iiلدُفها نقري لألقي الرملَ عن iiأوراقي
وتمايلي طرباً لحلِ iiعويصةٍ في الدرس أشهى من مدامة ساقِ
وأبيتُ سهرانَ الدجى iiوتبيتُه نوماً وتبغي بعد ذاك iiلحاقي

فقد أتى في الشرح : قوله ( وتمايلي ) :
التمايل : الترنح في سرور وغبطة .
والطرب : هِزَّةٌ تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور، وقد يخص بالسرور، وحلول الفرح وذهاب الحزن .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يُنشَد عنده الشعر فيستحسنُ بعضَه ، فقد ذكر بعض الحفاظ أن بعض الصحابة أنشد للنبي صلى الله عليه وءاله وسلم مائة بيت يقول عقب كل بيت ( هيه ) يعني يستطعمه ، فيزيده من ذلك .
وقد صح عن بعض كبار الأمة أنه كان يتمايل شوقاً ووجداً وخوفاً من المولى سبحانه . والوجد هو وارد يرد على القلب فيدهش الروح ، وقد يظهر ذلك على الجوارح فيهتز الرأس ويشطح البدن . فإن صاحب الخشوع القلبي والوجِل بذكر الله تعالى ، قد يغيب عقله عن احترام الناس واعتبار أهل المجلس ، فيقوم ويقعد ويدور ويتواجد ، وربما يسقط على الأرض على حسب قوة استعداده لتحمل الواردات الإلهية عليه .
وقد ذكر في مسند أحمد عن علي كرم الله وجهه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أنا وجعفر وزيد . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد : أنت مولاي ، فحجَلَ .
فقال لجعفر : " أنت أشبهتَ خَلقي وخُلقي " فحجل ، ثم قال لي : " أنت مني " ، فحجلتُ .
والحجْلُ هو رفع رجلٍ ومشي على الأخرى وهو من نتائج التواجد ـ كما ذكر ذلك الشيخ محمد أمين الكردي في تنوير القلوب ـ .
وقد أشار الشيخ أبو مدين الغوث رضي الله عنه إلى شيء من ذلك حيث قال :
فقل للذي ينهى عن الوجدِ iiأهلَه إذا لم تذق معنى شراب الهوى iiدعنا
إذا اهتزتِ الأرواحُ شوقاً إلى iiاللقا ترقصتِ الأشباحُ يا جاهلَ iiالمعنى
أما تنظرُ الطيرَ المقفصَ يا فتى إذا ذكَرَ الأوطانَ حنّ إلى المغنى
يفرّجُ بالتغريدِ ما iiبفؤادِه فتضطربُ الأعضاءُ في الحسِ والمعنى
ويرقصُ في الأقفاصِ شوقاً إلى iiاللقا ويطرب أربابَ العقولِ إذا iiغنّى
كذلك أرواحُ المحبين يا iiفتى تهزْهِزُها الأشواقُ للعالمِ iiالأسنى
أنلزِمُها بالصبرِ وهي مَشُوقةٌ وهل يستطيع الصبرَ مَن شاهدَ iiالمعنى
فيا حاديَ العشاقِ قم واحدُ iiقائماً ودندِنْ لنا باسمِ الحبيبِ iiوروِّحنا
وصن سرَنا في سُكرنا عن iiحسودنا وإن أنكرَتْ عيناكَ شيئاً iiفسامحنا
شرِبْنا طرِبنا ثم هِمْنا iiصبابةً فبالله يا خاليَ الحشا لا iiتعنِفنا
وقال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام رضي الله عنه :
ما في التواجدِ إن حققتَ من iiحرجٍ ولا التمايلِ إن أخلصتَ من باسِ
إن السماعَ صفاء نور صفوتهِ يخفى ويُحجَبُ عمن قلبهُ iiقاسي
نورٌ لمن قلبُه بالنورِ iiمنشرِحٌ نارٌ لمن صدرُه ناووسُ iiوسواسِ
راحٌ وأكْؤُسُها الأرواحُ فهي iiعلى قدرِ الكؤوسِ تريك الصفوَ في الكاسِ
حادٍ يذكّرُكَ العهدَ القديمَ iiوإن تقادم العهد ما المشتاقُ كالناسي
فليس عارٌ إذا غنّى له iiطرباً يئنُ بالناس لا يخشى من iiالناسِ
أحب أن أنبه هنا إلى أن كلامنا هو في أهل الشوق والوجد من أولياء الله ، ولم يكن الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد مكّنه ربُه وثبّت فؤاده وأهّله لتلقي الواردات التي يعجز عن حملها الجبال ، فصلى الله عليه في الآخرة والأولى وزاده شرفاً على شرفه وعزاً على عزه ونوراً على نوره .
وان ممن أجاز هذا العمل العلماء الكرام رضي الله عنهم التالية أسماؤهم :







1
) الامام أحمد , حيث قيل له عن الصوفية : ...
انهم يستحيون ويتواجدون , قال دعهم يفرحوا مع الله ساعة ..
2 ) الامام خير الدين الرملي
3 ) الامام جلال الدين السيوطي
4 ) شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني
5 ) ابن القيم
6 ) العلامة محمد السفاريني الحنبلي
7 ) الامام أبو مدين
8 ) سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد , وقد روي أن بعض أهل الكتاب دخلوا الاسلام لأنه ذكر في كتبهم أن هذه صفة بعض صالحي أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وكان هذا في زمن الجنيد .
9 ) العلامة ابن حجر
10 ) الامام ابن ليون التجيبي
11 ) الامام ابن عابدين
12 ) الشيخ عبد الغني النابلسي
13 ) الشيخ محمد سعيد البرهاني
14 ) برهان الدين الأنباسي
15 ) السيد الكبير أحمد الرفاعي
16 ) الامام السنوني
17 ) الامام العلامة الكتاني
18 ) أحمد زيني دحلان
الأدلة على جواز الحركة في الذكر من كتاب حقائق عن التصوف:
يقول سيدي الشيخ عبد القادر عيسى الحسيني قدس الله روحه :
الحركة في الذكر أمر مستحسن، لأنها تنشط الجسم لعبادة الذكر وهي جائزة شرعاً بدليل ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده والحافظ المقدسي برجال الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال:
(كانت الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ويقولون بكلام لهم: محمد عبد صالح، فقال (صلى الله عليه وسلم): "ماذا يقولون ؟
" فقيل: إنهم يقولون: محمد عبد صالح، فلما رآهم في تلك الحالة لم ينكر عليهم، وأقرهم على ذلك، والمعلوم أن الأحكام الشرعية تؤخذ من قوله (صلى الله عليه وسلم) وفعله وتقريره، فلما أقرهم على فعلهم ولم ينكر عليهم تبين أن هذا جائز.
وفي الحديث دليل على صحة الجمع بين الاهتزاز المباح ومدحِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن الاهتزاز بالذكر لا يُسمى رقصاً محرماً، بل هو جائز لأنه ينشط الجسم للذكر، ويساعد على حضور القلب مع الله تعالى ؛ إذا صحت النية. فالأمور بمقاصدها، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى. ولنستمع إلى الإمام علي رضي الله عنه كيف يصف أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال أبو أراكة:
(صلّيتُ مع علي صلاة الفجر، فلما انفتل عن يمينه مكث كأنَّ عليه كآبة، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين، ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم)، فما أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفراً شعثاً غبراً، بين أيديهم كأمثال رُكَب المَعْزى، قد باتوا لله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا دفذكروا الله مادوا [أي تحركوا] كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تَنْبَلَّ ـ والله ـ ثيابُهم)(1).
ويهمنا من عبارة الإمام علي رضي الله عنه قوله:
(مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح)، فإنك تجده صريحاً في الاهتزاز، ويُبطل قولَ من يدَّعي أنه بدعة محرمة، ويثبت إباحة الحركة في الذكر مطلقاً
وقد استدل الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله بهذا الحديث في إحدى رسائله على ندب الاهتزاز بالذكر، وقال: هذا صريح بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحركون حركة شديدة في الذكر. على أن الرجل غير مؤاخذ حين يتحرك ويقوم ويقعد على أي نوع كان حيث إنه لم يأت بمعصية ولم يقصدها كما ذكرنا.
الفرق بين الصوفية و الدخلاء...
إلاَّ أن هناك جماعة من الدخلاء على الصوفية ـ نسبوا أنفسهم إليهم وهم منهم براء ـ شوَّهوا جمال حلقات الأذكار بما أدخلوا عليها من بدع ضالة، وأفعال منكرة، تحرمها الشريعة الغراء ؛ كاستعمال آلات الطرب المحظورة، والاجتماع المقصود بالأحداث، والغناء الفاحش، فلم يَعُدْ وسيلةً عملية لتطهير القلب من أدرانه، وصلته بالله تعالى، بل صار لتسلية النفوس الغافلة، وتحقيق الأغراض الدنيئة.
ومما يُؤسَف له أن بعض أدعياء العلم قد تهجموا على حِلَقِ الذكر ولم يميزوا بين هؤلاء الدخلاء المنحرفين وبين الذاكرين السالكين المخلصين الذي يزيدهم ذكر الله رسوخاً في الإيمان، واستقامة في المعاملة، وسُموَّاً في الخلق واطمئناناً في القلب.
وهناك علماء منصفون قد ميَّزوا بين الصوفية الصادقين السائرين على قدم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم)، وبين الدخلاء المارقين، وأوضحوا حكم الله في الذكر، وعلى رأسهم العلاَّمة ابن عابدين في رسالته "شفاء العليل"، فقد ندد بالدخلاء على الصوفية، واستعرض بدعهم ومنكراتهم في الذكر وحذر منهم، ومن الاجتماع بهم، ثم قال:
(ولا كلام لنا مع الصُّدَّق من ساداتنا الصوفية المبرئين من كل خصلة ردية ، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواماً يتواجدون ويتمايلون ؟
فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون، فإنهم قوم قطعت الطريق أكبادهم، ومزق النصب فؤادهم، وضاقوا ذرعاً فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم، ولو ذقتَ مذاقهم عذرتهم...
ثم قال: (وبمثل ما ذكره الإمام الجنيد أجاب العلاَّمة النحرير ابن كمال باشا لمَّا استفتي عن ذلك حيث قال:
ما في التواجد إن حققتَ من حرج * * * ولا التمايل إن أخلصتَ من باس
فقمتَ تسعى على رِجْلٍ وَحُقَّ لمن *** دعاه مولاه أن يسعى على الراس
الرخصة فيما ذكر من الأوضاع، عند الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال، السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال، فهم لا يستمعون إلا من الإله، ولا يشتاقون إلا له، إن ذكروه ناحوا، وإن شكروه باحوا، وإن وجدوه صاحوا، وإن شهدوه استراحوا، وإن سرحوا في حضرات قربه ساحوا، إذا غلب عليهم الوجد بغلباته، وشربوا من موارد إرادته، فمنهم من طرقته طوارق الهيبة فَخَرَّ وذاب، ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب، ومنهم من طلع عليهم الحِبُّ من مطلع القرب فسكر وغاب، هذا ما عنَّ لي في الجواب، والله أعلم بالصواب).
ثم قال أيضاً: (ولا كلام لنا مع من اقتدى بهم، وذاق من مشربهم، ووجد من نفسه الشوق والهيام في ذات الملك العلام، بل كلامنا مع هؤلاء العوام الفسقة اللئام...)(1).
من هذا نرى أن ابن عابدين رحمه الله تعالى يبيح التواجد والحركة في الذكر، وأن الفتوى عنده الجواز، وأن النصوص المانعة التي ساقها في حاشيته المشهورة في الجزء الثالث تُحمل على ما إذا كانت في حِلَق الذكر منكرات: من آلات اللهو والغناء، والضرب بالقضيب، والاجتماع مع المرد الحسان، وإنزال المعاني على أوصافهم، والتغزل بهم، وما إلى ذلك من المخالفات.
ولم يتمسك المانعون المستندون إلى كلام ابن عابدين برأيهم ؛ إلا لعدم إطلاعهم على كلامه في مجموعة الرسائل حيث فَرَّق ـ كما مرَّ ـ بين الدخلاء والصادقين، وأباح فيها التواجد للعارفين الواصلين، والمقتدين بهم من المقلدين، فراجع المصدرين يَبِنْ لك الحق.
ولا شك أن التواجد هو تكلف الوجد وإظهاره من غير أن يكون له وجد حقيقة، ولا حرج فيه إذا صحت النية كما قال العلامة ابن عابدين في حاشيته:
ما في التواجد إن حققت مِنْ حرج ولا التَّمايلِ إن أخلصت من باس
فإذا كان التواجد جائزاً شرعاً ولا حرج فيه كما نص عليه الفقهاء، فالوجد من باب أْولى. وما وَجْدُ الصوفية وتواجدهم إلا قبس مما كان عليه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وها هو مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة العلامة الكبير أحمد زيني دحلان رحمه الله يورد في كتابه المشهور في السيرة النبوية مشهداً من إحدى حالاتهم، ويعلق عليه فيقول:
(وبعد فتح خيبر قدم من الحبشة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من المسلمين وهم ستة عشر رجلاً فتلقى النبي (صلى الله عليه وسلم) جعفر وقبَّل جبهته وعانقه وقام له ـ وقد قام لصفوان بن أُمية لما قدم عليه، ولعدي بن حاتم رضي الله عنهما ـ ثم قال (صلى الله عليه وسلم):
"ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟"
وقال (صلى الله عليه وسلم) لجعفر: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي"،
فرقص رضي الله عنه من لذة هذا الخطاب، فلم ينكر عليه (صلى الله عليه وسلم) رقصه، وجُعل ذلك أصلاً لرقص الصوفية عندما يجدون من لذة المواجيد في مجالس الذكر والسماع)(1).
وقال العلامة الألوسي في تفسيره عند قوله تعالى: {الذينَ يذكُرونَ اللهَ قِياماً وقُعوداً وعلى جُنوبِهم} [آل عمران: 191]: (وعليه فيُحمل ما حُكي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي الله عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى، فجعلوا يذكرون الله تعالى، فقال بعضهم: أمَا قال الله تعالى: {يذكرون الله قياماً وقعوداً} ؟ فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم، على أنّ مرادهم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها)(1).
ولسيدي أبي مدين رضي الله عنه:
وقل للذي ينهَى عن الوجد iiأهلَه إذا لم تذق معنى شرابِ الهوى iiدعنا
إذا اهتزت الأرواحُ شوقاً إلى iiاللِّقا نعمْ ترقص الأشباح يا جاهلَ iiالمعنى
أمَا تنظرُ الطيرَ المقفَّص يا فتى إذا ذكر الأوطان حنَّ إلى المغنى
يفرِّجُ بالتغريد ما iiبفؤاده فتضطرب الأعضاء في الحس والمعنى
كذلك أرواح المحبين يا iiفتى تهزْهزُها الأشواق للعالم iiالأسنى
أنُلزِمها بالصبر وهي مَشوقةٌ وهل يستطيع الصبر من شاهد iiالمعنى
فيا حاديَ العشاق قم واشدُ iiقائماً وزَمْزم لنا باسم الحبيب iiوروِّحْنا
والخلاصة:
يُفهم مما سبق أن الحركة في الذكر مباحة شرعاً، هذا بالإضافة إلى أن الأمر بالذكر مطلق يشمل جميع الأحوال ؛ فمن ذكر الله تعالى قاعداً أو قائماً، جالساً أو ماشياً، متحركاً أو ساكناً... فقد قام بالمطلوب ونفَّذَ الأمر الإلهي.
فالذي يدَّعي تحريم الحركة في الذكر أو كراهتها هو المطالَب بالدليل، لأنه يخصص بعض الحالات المطلقة دون بعض بحكم خاص.
وعلى كلٌّ ؛ فإن غاية المسلم في دخوله حلقات الأذكار قيامه بعبادة الذكر، وإن الحركة في ذلك ليست شرطاً، ولكنها وسيلة للنشاط في تلك العبادة وَتَشبُّهٌ بأهل الوجد إن صحت النية.
فتَشَبَّهوا إنْ لم تكونوا مثلهمإنَّ التشبهَ بالكرام فلاحُ.





الحركة في الذكر من الكتاب والسنة

علاء محس غانم
جامعة الموص



قال الألوسي في تفيسره (روح المعاني) عند قوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم . بعد كلام طويل ما نصه: وعليه فيحمل ما حُكي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي الله تعالى عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله تعالى فقال بعضهم: أما قال الله تعالى يذكرون الله قياما وقعوداً فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم على أن مرادهـم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها ويقول العلامة الكتاني في كتابه (التراتيب الإدارية) الجزء الثاني غاية الرقص (الحركة في الذكر) عند القوم ذكر من قيام وهو مشروع بنص القرآن الكريم يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم والتمايل والاهتزاز منقول عن الصحابة.فقد روى أبو نعيم عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى أنه قال كان أصحاب رسـول الله إذا ذكروا الله تمايلوا كما تتمايل الشـجرة بالريح العاصف إلى أمام ثم تراجع إلى وراء،يتضح لنا من كلام العلامة الشيخ عبد الحي الكتاني أن التمايل وقت ذكر الله كان ظاهراً في زمن صحابة رسول الله أما من ينكر على الذاكرين حالهم واهتزازهم فإنما ينكر عليهم شيء ورد على ألسنة العلماء وقام بعمله صحابة رسول الله.صلى الله تعالى عليه وسلم وللحركة في الذكر شواهد كثيرة في السنة النبوية الشريفة قال رسول الله: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) رواة الترمذي وأحمد. ولمعرفة معنى قوله (ارتعوا) نرجع لقوله تعالى: أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون ، قال الإمام الطبري عند تفسير الآية: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله تعالى: أرسله معنا غدا يرتع ويلعب يقول: يسع وينشط- حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: يرتع ويلعب قال: يلهو، وينشط، ويسعى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: أرسله معنا غدا يرتع ويلعب قال: ينشط، ويلهو - حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، بنحوه- . حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: يرتع ويلعب قال: يسعى، ويلهو ....، عن سيدنا بن عباس رضي الله عنهما أن النـبي قال وهو في قبة له يوم بدر: (أنشـدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لن تعبد في الأرض أبدا) فأخذ أبو بكر بيده وقال: (حسبك يا رسول الله ألححت على ربك) فخرج صلى الله عليه وسلم وهـو يثب بالدرع وهو يقول: (سـيهزم الجمع ويـولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمـر) وهـذا الحديث أخرجه الإمام البخاري والإمام وأحمد كما أورده بن كثير في تفسيره ..
قال فيه الشيخ يوسف خطار محمد من علماء الشام في كتابه (الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية) ما نصه: الشاهد فيه جواز قراءة كلام الله سبحانه وتعالى في حالة الوثب وهو الظفر والقفز فجواز ذكر الله تعالى في هذه الحالة من باب أولى. وعن السيدة عائشة رضي الله عنها رأيت رسول الله يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد .. إلى أن قالت وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: حسبك قلت نعم، قال: فاذهبي. البخاري.وأخرج الإمام أحمد في مسنده والحافظ المقدسي برجال الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال: (كانت الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون بكلام لهم: محمد عبد صالح، فقال صلى الله عليه وسلم: "ماذا يقولون ؟" فقيل: إنهم يقولون: محمد عبد صالح، فلما رآهم في تلك الحالة لم ينكر عليهم، وأقرهم على ذلك، والمعلوم أن الأحكام الشرعية تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره، فلما أقرهم على فعلهم ولم ينكر عليهم تبين أن هذا جائز. وفي الحديث دليل على صحة الجمع بين الاهتزاز المباح ومدحِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الاهتزاز بالذكر لا يُسمى رقصاً محرماً، بل هو جائز لأنه ينشط الجسم للذكر، ويساعد على حضور القلب مع الله تعالى ؛ إذا صحت النية. فالأمور بمقاصدها، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى.
ولنستمع إلى الإمام علي رضي الله عنه كيف يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو أراكة: (صلّيتُ مع علي صلاة الفجر، فلما انفتل عن يمينه مكث كأنَّ عليه كآبة، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين، ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفراً شعثاً غبراً، بين أيديهم كأمثال رُكَب المَعْزى، قد باتوا لله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا [أي تحركوا] كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تَنْبَلَّ ـ والله ـ ثيابُهم) ["البداية والنهاية في التاريخ" للإمام الحافظ المفسر المؤرخ إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى 774هـ. ج8/ص6. وأخرجه أيضاً أبو نعيم في "الحلية" ج1/ص76].
ويهمنا من عبارة الإمام علي رضي الله عنه قوله: (مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح)، فإنك تجده صريحاً في الاهتزاز، ويُبطل قولَ من يدَّعي أنه بدعة محرمة، ويثبت إباحة الحركة في الذكر مطلقاً وقد استدل الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله بهذا الحديث في إحدى رسائله على ندب الاهتزاز بالذكر، وقال: هذا صريح بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحركون حركة شديدة في الذكر. على أن الرجل غير مؤاخذ حين يتحرك ويقوم ويقعد على أي نوع كان حيث إنه لم يأت بمعصية ولم يقصدها كما ذكرنا. ، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواماً يتواجدون ويتمايلون ؟ فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون، فإنهم قوم قطعت الطريق أكبادهم، ومزق النصب فؤادهم، وضاقوا ذرعاً فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم، ولو ذقتَ مذاقهم عذرتهم...ثم قال: (وبمثل ما ذكره الإمام الجنيد أجاب العلاَّمة النحرير ابن كمال باشا لمَّا استفتي عن ذلك حيث قال:ما في التواجد إن حققتَ من حرج ولا التمايل إن أخلصتَ من باس فقمتَ تسعى على رِجْلٍ وَحُقَّ لمن دعاه مولاه أن يسعى على الراس الرخصة فيما ذكر من الأوضاع، عند الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال، السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال، فهم لا يستمعون إلا من الإله، ولا يشتاقون إلا له، إن ذكروه ناحوا، وإن شكروه باحوا، وإن وجدوه صاحوا، وإن شهدوه استراحوا، وإن سرحوا في حضرات قربه ساحوا، إذا غلب عليهم الوجد بغلباته، وشربوا من موارد إرادته، فمنهم من طرقته طوارق الهيبة فَخَرَّ وذاب، ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب، ومنهم من طلع عليهم الحِبُّ من مطلع القرب فسكر وغاب، هذا ما عنَّ لي في الجواب، والله أعلم بالصواب). ثم قال أيضاً: (ولا كلام لنا مع من اقتدى بهم، وذاق من مشربهم، ووجد من نفسه الشوق والهيام في ذات الملك العلام، بل كلامنا مع هؤلاء العوام الفسقة اللئام...)[ مجموعة رسائل ابن عابدين ـ الرسالة السابعة ـ شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل للفقيه الكبير ابن عابدين ص172 ـ 173].
من هذا نرى أن ابن عابدين رحمه الله تعالى يبيح التواجد والحركة في الذكر، وأن الفتوى عنده الجواز، وأن النصوص المانعة التي ساقها في حاشيته المشهورة في الجزء الثالث تُحمل على ما إذا كانت في حِلَق الذكر منكرات: من آلات اللهو والغناء، والضرب بالقضيب، والاجتماع مع المرد الحسان، وإنزال المعاني على أوصافهم، والتغزل بهم، وما إلى ذلك من المخالفات.
ولم يتمسك المانعون المستندون إلى كلام ابن عابدين برأيهم ؛ إلا لعدم إطلاعهم على كلامه في مجموعة الرسائل حيث فَرَّق ـ كما مرَّ ـ بين الدخلاء والصادقين، وأباح فيها التواجد للعارفين الواصلين، والمقتدين بهم من المقلدين، فراجع المصدرين يَبِنْ لك الحق.ولا شك أن التواجد هو تكلف الوجد وإظهاره من غير أن يكون له وجد حقيقة، ولا حرج فيه إذا صحت النية كما قال العلامة ابن عابدين في حاشيته: ما في التواجد إن حققت مِنْ حرج ولا التَّمايلِ إن أخلصت من باس فإذا كان التواجد جائزاً شرعاً ولا حرج فيه كما نص عليه الفقهاء، فالوجد من باب أْولى. وما وَجْدُ الصوفية وتواجدهم إلا قبس مما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وها هو مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة العلامة الكبير أحمد زيني دحلان رحمه الله يورد في كتابه المشهور في السيرة النبوية مشهداً من إحدى حالاتهم، ويعلق عليه فيقول: (وبعد فتح خيبر قدم من الحبشة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من المسلمين وهم ستة عشر رجلاً فتلقى النبي صلى الله عليه وسلم جعفر وقبَّل جبهته وعانقه وقام له ـ وقد قام لصفوان بن أُمية لما قدم عليه، ولعدي بن حاتم رضي الله عنهما ـ ثم قال صلى الله عليه وسلم: "ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟" وقال صلى الله عليه وسلم لجعفر: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي"، فرقص رضي الله عنه من لذة هذا الخطاب، فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم رقصه، وجُعل ذلك أصلاً لرقص الصوفية عندما يجدون من لذة المواجيد في مجالس الذكر والسماع) ["السيرة النبوية والآثار المحمدية" لزيني دحلان، على هامش السيرة الحلبية ج2/ص252. والحديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصلح].
وقال العلامة الألوسي في تفسيره عند قوله تعالى: الذينَ يذكُرونَ اللهَ قِياماً وقُعوداً وعلى جُنوبِهم [آل عمران: 191]: (وعليه فيُحمل ما حُكي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي الله عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى، فجعلوا يذكرون الله تعالى، فقال بعضهم: أمَا قال الله تعالى: يذكرون الله قياماً وقعوداً ؟ فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم، على أنّ مرادهم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها) ["روح المعاني" للعلامة محمود الألوسي ج4/ص140]ولسيدي أبي مدين رضي الله عنه: وقل للذي ينهَى عن الوجد أهلَه إذا لم تذق معنى شرابِ الهوى دعنا إذا اهتزت الأرواحُ شوقاً إلى اللِّقا نعمْ ترقص الأشباح يا جاهلَ المعنىأمَا تنظرُ الطيرَ المقفَّص يا فتى إذا ذكر الأوطان حنَّ إلى المغنى يفرِّجُ بالتغريد ما بفؤاده فتضطرب الأعضاء في الحس والمعنى كذلك أرواح المحبين يا فتى تهزْهزُها الأشواق للعالم الأسنى أنُلزِمها بالصبر وهي مَشوقةٌ وهل يستطيع الصبر من شاهد المعنى فيا حاديَ العشاق قم واشدُ قائماً وزَمْزم لنا باسم الحبيب وروِّحْنا .

والخلاصة :
يُفهم مما سبق أن الحركة في الذكر مباحة شرعاً، هذا بالإضافة إلى أن الأمر بالذكر مطلق يشمل جميع الأحوال ؛ فمن ذكر الله تعالى قاعداً أو قائماً، جالساً أو ماشياً، متحركاً أو ساكناً... فقد قام بالمطلوب ونفَّذَ الأمر الإلهي.فالذي يدَّعي تحريم الحركة في الذكر أو كراهتها هو المطالَب بالدليل، لأنه يخصص بعض الحالات المطلقة دون بعض بحكم خاص.
وعلى كلٌّ ؛ فإن غاية المسلم في دخوله حلقات الأذكار قيامه بعبادة الذكر، وإن الحركة في ذلك ليست شرطاً، ولكنها وسيلة للنشاط في تلك العبادة وَتَشبُّهٌ بأهل الوجد إن صحت النية.
فتَشَبَّهوا إنْ لم تكونوا مثلهم إنَّ التشبهَ بالكرام فلاحُ .

وأخيرا نقول
الجبل يهتز فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم: وورد في صحيح البخاري أن النبي صعد أحدا يوماً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فاهتز الجبل فرحاً وتحرك طرباً وزهواً بمن عليه فضرب رسول الله برجله وقال: اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن أحد جبل يحبنا ونحبه ) البخاري ومسلم فالجبل وهو حجر أصم فرح فاهتز بوقوف رسول الله وصحابته الكرام رضوان الله عليهم فكيف الحال مع المؤمن الصادق الذي أحب ذكر ربه وملد نبيه فالروح تهتز طرباً بسماعها القرآن، وهناك حركة لا إرادية يصاب بها قارئ القرآن وإلا لما اهتزازه وهو يقرأ كتاب الله أو ما الداعي لهذا الاهتزاز. ذلك أن الروح الطاهرة التي خلقها الله ووضعها في الإنسان تفرح بكلام الله وبأسماء الله فتهتز وما لمنا يوماً على قارئ القرآنلاهتزازه..وقراءة القرآن ذكر فما بالنا نلوم على الذاكر في اهتزازه اللاإرادي. قال تعالى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون (1).
قال الإمام القرطبي في تفسير الآية: قوله تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية الله يقول إن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم، لخروج الماء منها وترديها. قال مجاهد: ما تردى حجر من رأس جبل، ولا تفجر نهر. من حجر، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله، نزل بذلك القرآن الكريم. ومثله عن ابن جريج. وقال بعض المتكلمين في قوله: وإن منها لما يهبط من خشية الله: البرد الهابط من السحاب. وقيل: لفظة الهبوط مجاز، وذلك أن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها، وتخشع بالنظر إليها، أضيف تواضع الناظر إليها، كما قالت العرب: ناقة تاجرة، أي تبعث من يراها على شرائها. وحكى الطبري عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة، كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله: يريد أن ينقض، وكما قال زيد الخيل:
لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع وذكر ابن بحر أن الضمير في قوله تعالى: وإن منها راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة أي من القلوب لما يخضع من خشيه الله. قلت: كل ما قيل يحتمله اللفظ، والأول صحيح، فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل، كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب، فلما تحول عنه حن، وثبت عنه أنه قال: (إن حجرا كان يسلم عليَّ في الجـاهلية إني لأعرفه الآن).
وكما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال لي ثبير اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله). فناداه حراء: إليَّ يا رسول الله. وفي التنزيل: إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال (2). وقال: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله (3) يعني تذللا وخضوعا، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة سبحان إن شاء الله تعالى.
________________________________________
الهوامش :
1-البقرة : 74 .
2- الأحزاب : 72 .
3- الحشر: 21 .























الضرب على الدف

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد...

فإن ذكري لهذه الاحاديث النبوية الشريفة لا لغرض إشعال نقاش لطالما اشتعل في الكثير من المنتديات عن الإيقاع والدف في الأناشيد .

ولكن للتذكير بأحاديث لطالما كانت مغيبة عن البعض...

وأنت وعقلك الحكم فيهما بعد قرائتها...


وهي كالتالي..

بسم الله الرحمن الرحيم...

*خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ، فلما انصرف ، جاءت جارية سوداء ، فقالت : يا رسول الله ! إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى . فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر ، فألقت الدف تحت أستها ، ثم قعدت عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ! إني كنت جالسا وهي تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف .( صحيح ) .

انتهى الحديث


والرسول عليه الصلاة والسلام يقول/(من نذر ان يعص الله فلا يعصه).



*( عن عبد الله بن عمرو : ) أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف قال أوفي بنذرك قالت إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال لصنم قالت لا قال لوثن قالت لا قال أوفي بنذرك (صحيح)


*عن أبي الحسين اسمه خالد المدني قال كنا بالمدينة والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي وعندي جاريتان يتغنيتان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر وتقولان فيما تقولان وفينا نبي يعلم ما في غد فقال أما هذا فلا تقولوه ما يعلم ما في غد إلا الله * ( صحيح )


رواية أخرى/
‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ‏
‏جَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَخَلَ حِينَ ‏ ‏بُنِيَ عَلَيَّ ‏ ‏فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ ‏ ‏دَعِي هَذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ ‏.(صحيح)



*روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : "يا عائشة هل بعثتم معها بلهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو"، وفي رواية شَريك فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم : "فهل بعثتم معها جارية تضرِب بالدف وتغني".(حسن)




*وفي الترمذي وسنن ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أعلنوا هذا النكاح وافعلوه في المساجد واضرِبوا عليه بالدف"




*ولا ننسى حديث عائشة رضي الله عنها عندما قالت/ دخل عليّ رسول الله وعندي جاريتان من جواري الأنصار يغنيان ويضربان بالدف ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، ودخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه فانتهرني ، فأقبل عليه رسول الله فقال : دعها...الخ


الإنشاد والسماع في المسجد
اعتادت الطرق الصوفية إقامة حضرات وحلقات الذكر والإنشاد في المساجد. ويعترض البعض عليهم في ذلك . وعليه فإننا نسوق بعض الأدلة علي مشروعية ذلك والتي منها يتبين :
1ـ إباحة إنشاد الشعر.
2ـ استماعه في المساجد.
3ـ الإعطاء عليه.
- الأحاديث الواردة في اباحة الإنشاد والشعر : 1
1- [روي البخاري في صحيحه في كتاب الأدب. ومسلم في كتاب الجهاد]. عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن من الشعر حكمة”
2-وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل اللَّبن مع القوم في بناء المسجد وهم يرتجزون ويقولون:
اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة
[قال ابن الأثير في "النهاية": الرجز بحر من بحور الشعر معروف، ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه مفرداً، وتسمى قصائده أراجيز، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر.]
3-[روي البخاري في صحيحه في كتاب الأدب. ومسلم في كتاب الجهاد].عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: “خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فسرنا ليلاً، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هُنَيْهاتِك ؟ وكان عامر رجلاً شاعراً، فنزل يحدو بالقوم ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفرْ فداءٌ لك ما اقتضينا وثبِّتِ الأقدام إن لاقينا
وألْقيَنْ سكينةً علينا إنا إذا صِيحَ بنا أتينا
وبالصياح عَوَّلوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ هذا السائق ؟” قالوا: عامر بن الأكوع، قال: “يرحمه الله”، فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتَعْتنا به، فأصيبَ…” الحديث
4- [روي البخاري في صحيحه في كتاب الأدب].عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان للنبي صلى الله عليه وسلم حادٍ يقال له أنجشة، وكان حسن الصوت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “يا أنجشُ رويدك لا تكسر القوارير”. قال قتادة: يعني ضَعَفَة النساء)
قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: (قال ابن بطال: القوارير: كناية عن النساء اللاتي كن على الإبل التي تُساق حينئذ، فأمر عليه السلام الحادي بالرفق بالحداء، لأنه يحث الإبل حتى تسرع، فإذا أسرعت لم يُؤْمَن على النساء السقوطُ، وإذا مشت رويداً أمن على النساء السقوط… إلى أن قال: نقل ابن عبد البر الاتفاق على إباحة الحداء
2- الأحاديث الواردة في جواز الإنشاد والشعر في المسجد :
1- [روي الامام مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة وأول الحديث: "إن روح القدس..."]. عن عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
“إن الله يؤيد حسانَ برُوح القدُس ما نافح أو فاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”
2-[روي البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة. وأول الحديث "يا حسان أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أيده بروح القدس". ورواه مسلم في صحيحه في باب فضائل حسان بن ثابت]. وعن سعيد بن المسيب قال: (مرَّ عمرُ في المسجد وحسان يُنشد، فلحِظَه عمر [أي نظر إليه نظرة إنكار]، فقال: كنت أُنشد وفيه من هو خير منك [يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم]، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال:
(أُنشِدُك بالله أسمعتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أجب عني، اللهم أيده بروح القدُس ؟” قال: نعم)
الأحاديث الواردة في جواز الإنشاد والشعر والإعطاء عليه: 3-
يقول العلامة السفاريني شارح “منظومة الآداب”: (وفي رواية أبي بكر بن الأنباري، أن كعب بن زهير لما جاء تائباً وقال قصيدته المشهورة:
بانت سعادُ فقلبي اليومَ متْبولُ مُتَيَّمٌ إثرَها لم يُفْدَ مكبولُ
إلى أن وصل:
إن الرسول لسيفٌ يُستضاء به مُهنَّدٌ من سيوف الهند مسلولُ
فرمى صلى الله عليه وسلم إليه بردة كانت عليه، وأن معاوية بذل فيها عشرة آلاف فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً، فلما مات كعب بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفاً فأخذها منهم… إلى أن قال: تحصَّل من إنشاد قصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعطائه صلى الله عليه وسلم البردة عدةُ سنن : ـ إباحة إنشاد الشعر.ـ جوازه في المساجد.ـ الإعطاء عليه
الإنشاد والشعر في عهد الخلفاء الراشدين :
ذكر الإمام الشاطبي في كتابه “الاعتصام”: (أن أبا الحسن القرافي الصوفي يروي عن الحسن البصري رحمه الله: أن قوماً أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن لنا إماماً إذا فرغ من صلاته تغنَّى، فقال عمر رضي الله عنه: مَنْ هو ؟ فذُكر الرجل، فقال: قوموا بنا إليه، فإنا إن وجهنا إليه يظن أنا تجسسنا عليه أمره، قال: فقام عمر رضي الله عنه مع جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتوا الرجل وهو في المسجد، فلما أن نظر إلى عمر قام فاستقبله فقال: يا أمير المؤمنين ما حاجتك ؟ وما جاء بك ؟ إن كانت الحاجة لنا كنا أحق بذلك منك أن نأْتيك، وإن كانت الحاجة لله فأحق مَنْ عظمناه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر: ويحك بلغني عنك أمر ساءني. قال: وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: أَتَتَمجَّن في عبادتك ؟! قال: لا يا أمير المؤمنين، لكنها عظة أعظ بها نفسي. قال عمر: قلْها فإن كان كلاماً حسناً قلتُه معك، وإن كان قبيحاً نهيتُك عنه فقال:
وفؤادي كلما عاتبْتُه في مدى الهجران يبغي تعبي
لا أُراه الدهرَ إلا لاهياً في تماديه فقد برَّحَ بي
يا قرينَ السوء ما هذا الصِّبّا فَنِيَ العمرُ كذا في اللعب
وشباب بَانَ عني فمضى قبل أن أقضي منه أربي
ما أُرَجِّي بعده إلا الفَنا ضيَّقَ الشيبُ عليَّ مطلبي
ويْحَ نفسي لا أراها أبداً في جميلٍ لا ولا في أدب
نفسُ لا كنتِ ولا كان الهوى راقبي المولى وخافي وارهبي
فقال عمر رضي الله عنه:
نفسُ لا كنتِ ولا كان الهوى راقبي المولى وخافي وارهبي
ثم قال عمر رضي الله عنه: على هذا فليغنِّ مَنْ غنَّى) ["الاعتصام" للإمام الشاطبي ج1/ص220].
وأخرج الطبري من طريق ابن جريج قال: سألت عطاءً عن الحداء والشعر والغناء، فقال: لا بأس به، ما لم يكن فحشاً.
رأي أئمة الفقه والحديث :
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: (الشعر كلام ؛ فحَسَنُه حَسَنٌ، وقبيحه قبيح) [قال المحدث ابن حجر العسقلاني: (أخرج البخاري في "الأدب المفرد" من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ: "الشعر بمنزلة الكلام فحَسَنُه كحَسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام" وسنده ضعيف وأخرجه الطبراني. وقد اشتهر هذا الكلام عن الشافعي رحمه الله، واقتصر ابن بطال على نسبته إليه فقصر وعاب القرطبي المفسر على جماعة من الشافعية الاقتصار على نسبة ذلك للشافعي. "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" للمحدث ابن حجر العسقلاني ج10/ص443]وقال العلامة النووي: (لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحاً للنبوة أو الإسلام، أو كان حكمة أو في مكارم الأخلاق، أو الزهد ونحو ذلك من أنواع الخير) ["شرح صحيح مسلم" للإمام النووي كتاب فضائل الصحابة ج16/ص45].
وقال أبو بكر ابن العربي المالكي شارح سنن الترمذي: (لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين وإقامة الشرع) ["تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي" ج2/ص276].

وأما الحداء فقد قال حجة الإسلام الغزالي في “الإحياء”: (لم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان الصحابة رضي الله عنهم، وما هو إلا أشعار تُؤَدّى بأصوات طيبة وألحان موزونة، ولم يُنْقَل عن أحد من الصحابة إنكاره) ["إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام الغزالي ج2/ص242].
وقال ابن بطال: ما كان في الشعر والرجز ذكراً لله تعالى، وتعظيماً له، ووحدانيتَه، وإيثارَ طاعته، والاستسلامَ له فهو حسن مرغَّب فيه، وهو المراد من الحديث: “إنَّ من الشعر حكمة”. وما كان كذباً وفحشاً فهو مذموم… إلى أن قال: ومحصله: أن الحداء بالرجز والشعر لم يزل يُفعل في الحضرة النبوية، وربما التُمِس ذلك، وليس هو إلا أشعاراً توزن بأصوات طيبة، وألحان موزونة) ["فتح الباري شرح صحيح البخاري" للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني. المتوفي سنة 852هـ].
قال الفقيه خليل النحلاوي الدمشقي في كتابه “الحظر والإباحة”: الباب السبعون: الغناء وهو السماع. قال في “الفتاوي الخيرية ـ بعد نقل أقوال العلماء واختلافهم في مسألة السماع ـ: (وأما سماع السادة الصوفية رضي الله عنهم، فبمعزل عن هذا الخلاف، بل ومرتفع عن درجة الإباحة إلى رتبة المستحب كما صرح به غير واحد من المحققين) ["الدرر المباحة في الحظر والإباحة" للفقية الشيخ خليل بن عبد القادر الشيباني الشهير بالنحلاوي.
والانشاد والغناء من الروافد التي يستعين بها الصوفية علي الإرشاد والمواعظ والفوائد، مما يهيج الشوق إلى الحضرة وفي هذا يقول الامام جابر الجازولي رضي الله عنه :
روح القلب نديمي واذكر الأحباب الي
وانشد الحب نشيدا وأعده علي مسمعي
حين تشدوا بذكر حبي يشدو قلبي بفرحتي
ويقول رضي الله عنه في الرسالة السابعة عشر :" حسن الأستماع" :
وقلب الصوفي تذوق حلاوة الحب والحب هو تعلق الروح بالحضرة الالهية ......... وبذلك اذا سمع الكلمة الطيبة تشربتها الروح والقلب والنفس "
ونعرض لبعض أقوال السادة الصوفية في والإنشاد والغناء :
1-قال أبو عثمان النيسابوري: (أنشدَ قَوَّالٌ بين يدي الحارث المحاسبي هذه الأبيات:
أنا في الغربةِ أبكي ما بكتْ عينُ غريبِ
لم أكن يوم خروجي من بلادي بمصيبِ
عجباً لي ولتركي وطناً فيه حبيبي
فقام يتواجد ويبكي، حتى رحمه كل من حضره) ["طبقات الصوفية" لأبي عبد الرحمن السلمي المتوفى 412هـ بتحقيق نور الدين شريبة].
2-(لمَّا ورد ذو النون المصري بغداد جاءه قوم من الصوفية بقوَّالهم، وطلبوا منه أن يأذن له بأن يقول، فأذن له فأنشد:
صغيرُ هواك عذبني فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعتَ في قلبي هوىً قد كان مشتركا
أما ترثي لمكتئبٍ إذا ضحك الخليُّ بكى
فقام ذو النون وسقط على وجهه) ["الإحياء"].
3-وروي: (أن أبا الحسين النوري كان مع جماعة في دعوة، فجرى بينهم مسألة في العلم وأبو الحسين ساكت. ثم رفع رأسه وأنشدهم:
رُبَّ ورقاءَ هتوفٍ في الضحى ذاتِ شجوٍ صدحتْ في فَنَنِ
ذَكرتْ إلفاً ودهراً صالحاً وبكتْ حُزْناً فهاجتْ حَزني
فبكائي ربما أرَّقها وبُكاها ربما أرَّقني
ولقد أشكو فما أُفهمها ولقد تشكو فما تُفهمني
غير أني بالجَوى أعرفها وهي أيضاً بالجوى تعرفني
قال: فما بقي أحد من القوم إلا قام وتواجد، ولم يحصل لهم هذا الوجد من العلم الذي خاضوا فيه، وإن كان العلم جِداً وحقاً) [الإحياء.].
4- قال أبو القاسم الجنيد رضي الله عنهه: (السماع لا يُحدِث في القلوب شيئاً، وإنما هو مهيجُ ما فيها. فتراهم يهيجون من وجدهم، وينطقون من حيث قصدُهم، ويتواجدون من حيث كامناتُ سرائرهم، لا من حيث قول الشاعر، ولا يلتفتون إلى الألفاظ لأن الفهم سبق إلى ما يتخيله الذهن.
وعند الصوفية فان السم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.alsufia-gaza-palestin.yoo7.com
 
الحركة في الذكر الضرب على الدف الانشيد في المساجد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الضرب على الدف
» احاديث الضرب على الدف
» الأدلة على جواز الحركة في الذكر:
» فضل الذكر
» الذكر

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الصوفية -غزة فلسطين :: ღ♥ღ فضل ذكر الله تعالى ღ♥ღ :: ღ♥ღ الحركة في الذكر الضرب على الدف الانشيد في المساجد ღ♥ღ-
انتقل الى: